ابن عباس {الذي يدل على المشي بين الركنين، لأن حديث ابن عباس {في عمرة القضاء، في ذي القعدة سنة سبع، وما في الروايات الأخرى كان في حجة الوداع.
وقيل: ليس بنسخ، إذ لا تعارض، وإنما هو ابتداء حكم جديد لما بين الركنين، وهو الرمل بدل المشي، لأن حديث جابر - رضي الله عنه - آخر الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث ابن عمر {: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ
ويَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الأسودَ والرُّكْنَ: اللَّهُ أكبرُ، لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وبينَ الركنَينِ: ربنَا آتنا في الدُّنيَا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النارِ .................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ» (1) أي: يسرع في المشي.
ومشروعية الرمل باقية وإن كان السبب وهو إغاظة المشركين قد زال، تأسياً واقتداء بما فُعِلَ في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما أن ذلك فيه التذكير بنعمة الأمن بعد الخوف لنشكر الله عليها، وفي ذلك ما كان عليه السلف من امتثال أمر الله والمبادرة إليه، وبذل الأنفس (2).
قوله: (ويَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الأسودَ والرُّكْنَ: اللَّهُ أكبرُ، لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ) أي: كلما (حَاذَى) الحجر الأسود، أي: صار بحذائه ووازاه (3)، قال: الله أكبر،
(1) أخرجه البخاري (1602)، (1617)، ومسلم (1261).
(2) انظر: "إحكام الأحكام" لابن دقيق العيد (3/ 528).
(3) "المعجم الوسيط" (1/ 163).