قوله: (ثُمَّ يأخذُ عَلَى يَمِينِهِ) أي: إذا انتهى من محاذاة الحجر واستلامه وتقبيله إن أمكن، بدأ الطواف فيأخذ ذات اليمين، لقول جابر - رضي الله عنه -: «ثُمَّ مَضَى عَنْ يَمِينهِ» (1).
ويَجْعَلُ البيتَ عَلَى يَسارِهِ، فَإذَا أَتَى اليَمَانِيَّ استَلَمَهُ ...........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويَجْعَلُ البيتَ عَلَى يَسارِهِ) لأنه إذا أخذ عن يمينه صارت الكعبة عن يساره، فهذا توضيح لما قبله، وهو من العِلمِ العام والسنة المتواترة الذي تلقته الأمة عن نبيها - صلى الله عليه وسلم -، وهو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (2).
قوله: (فَإذَا أَتَى اليَمَانِيَّ استَلَمَهُ) أي: الركن اليماني، وهو الركن الواقع في الجنوب الغربي من الكعبة، سمي بذلك لأنه إلى جهة اليمن، فنسب إليه، ويجوز في الياء التشديد والتخفيف، والحجر الأسود في الجنوب الشرقي، ويقال لهما: الركنان اليمانيان، لأنهما جهة اليمن، وفي مقابلهما الركنان: الشامي، في الشمال الشرقي للكعبة يلي الحجر الأسود، والثانِي: الركن العراقي في الغرب منها، ويليه الركن اليماني، ولا يَسْتَلِمُ الركنين الشاميين، اتباعاً للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-.
ومعنى: (استَلَمَهُ) لمسه بيده، وهذا إن تيسر، فإن لم يتيسر تركه ولا يزاحم عليه، لقول ابن عمر {: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ
(1) تقدم تخريجه، وهو عند مسلم برقم (1218).
(2) سورة الحج، الآية (29).