قوله: (أَو أَشَارَ إليهِ) أي: إن شق لمسه أشار إليه بيده أو بشيء كعصا، ولا يقبل يده ولا العصا، لأن التقبيل إنما هو للحجر أو لما لامس الحجر، ودليل الإشارة حديث ابن عباس {قال: «طَافَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالبَيتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا
أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيهِ». وفي رواية قال: «كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيهِ بِشَيءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ» (1). وهذا الإشارة تكون بيد واحدة، لا كما يفعله كثير من الناس اليوم يشير إليه بكلتا يديه، كأنه يكبر للصلاة (2)، والأَولَى أن يستقبله بوجهه حال الإشارة إليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه -: «إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ، لا تُزَاحِمْ عَلَى الحَجَرِ، فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ، إِذَا وَجَدْتَ فُرْجَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلا فَاسْتَقْبِلهُ وَكَبِّرْ» (3).
وأخرج ابن أبي شيبة بسنده عن عاصم قال: «رَأيتُ أنسَ بن مَالكٍ يَطوفُ بِالبيتِ، حَتى إذَا حَاذَى بِالحَجَرِ نَظَرَ إلَيهِ، وَالتَفَتَ إليهِ، فَكَبَّر نَحوَهُ» (4).
ولم يذكر المصنف ماذا يقول في ابتداء طوافه، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر كلما حاذى الركن، وأما التَّسمية فقد وردت عن ابن عمر {أنه كان إذا استلم الحجر قال: بسم الله والله أكبر (5).
(1) أخرجه البخاري (1612)، (1613)، ومسلم (1272).
(2) انظر: "الشرح الممتع" (7/ 273).
(3) أخرجه أحمد (1/ 321)، وابن أبي شيبة (146"الجزء المفرد")، والبيهقي (5/ 80)، وهو حديث حسن، إلا أن ذكر الاستقبال انفرد به البيهقي.
(4) "المصنَّف (147"الجزء المفرد") وسنده حسن.
(5) أخرجه عبد الرزاق (5/ 33)، والطبراني في "الدعاء" رقم (862)، والبيهقي (5/ 79) والأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 339)، والفاكهي في "أخبار مكة" (1/ 102) بلفظ: «إن ابن عمر {كان إذا استفتح الطواف قال: بسم الله، والله أكبر» وأخرجه -أيضاً- الإمام أحمد في "المسند"=
= ... (8/ 247)، وفي المسائل رواية أبي داود ص (102) في حديث طويل، وإسناد هذا الأثر صحيح، صححه النووي في "المجموع" (8/ 31)، والحافظ ابن حجر في "التلخيص" (2/ 265).