قوله: (كَمَنْ كرَّرَ نَظَراً فأنزَل، أو اسْتَمْنَى) أي: فعليه شاة، وقال الشيخ ابن سعدي: عليه فدية أذى على التخيير، كما تقدم (1).
قوله: (وَمَنْ كَرَّرَ مَحظُوراً مِنْ جِنسٍ غَيرِ قَتْلِ الصَّيدِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَكَفَّارُةٌ) أي: ومن كرر محظوراً من جنس واحد، بأن حلق، أو قَلَّمَ، أو لبس
مخيطاً، أو تطيب أو وطئ ثم أعاده مرة أخرى قبل أن يكفر عن الأول فعليه كفارة واحدة، لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة، ولم يفرق بين ما وقع في دفعة واحدة، أو دفعات، وكالأحداث إذا تعددت يكفيه وضوء واحد.
ومفهوم ذلك أنه إن كفر عن المحظور السابق، ثم أعاده فإنه تلزمه الكفارة ثانياً، لعدم ما يسقطها، ولأنه صادف إحراماً فوجب كالأول، والأول انتهى وبرئت منه ذمته.
وقوله: (مِنْ جِنْسٍ) هذا شرط في المسألة، فلو فعل محظوراً من أجناس بأن حلق وَقَلَّمَ أظفاره ولبس المخيط كَفَّرَ لكل جنس بفديته الواجبة فيه، لأنها محظورات مختلفة، فتعددت الكفارة بتعدد المحظور من أجناس.
وقوله: (غَيرِ قَتْل الصَّيدِ) أي: فقتل الصيد يتعدد جزاؤه بتعدده ولو برمية واحدة، لقوله تعالى: ﴿((((((((((مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (2) أي: فعليه جزاءٌ من النعم مثلَ ما قَتَلَ، والمماثلة تشمل الكمية والكيفية، فإذا قتل ثلاثاً من الحمام فثلاث شياه، وهذه مماثلة في الكيفية، لأن الشاة مثل الحمامة في عبِّ الماء -كما سيأتي إن شاء الله-.
وإلاَّ كَفَّارَتَينِ كالجِنْسَينِ، وكُلُّ هَدْيٍ أو إطعامٍ لمسَاكينِ الحَرَمِ .................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإلاَّ كَفَّارَتَينِ كالجِنْسَينِ) هذا تصريح بمفهوم قوله: (قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ) أي: وإن كفر عن الأول كفر عن الثانِي، فتلزمه كفارتان وإن كانا من جنس واحد.
وقوله: (كالجِنْسَينِ) هذا مفهوم قوله: (مِنْ جِنسٍ) أي: تتعدد الكفارة إن كَفَّرَ عن الأول كما تتعدد إن كانا جنسين، كما تقدم.
قوله: (وكُلُّ هَدْيٍ أو إطعامٍ لمسَاكينِ الحَرَمِ) أي: كل هدي أو إطعام مثل: جزاء الصيد، وهدي التطوع، وهدي المتمتع والقارن، فهو لمساكين الحرم، قال تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (3) وقال تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (4) والمراد
(1) "فقه ابن سعدي" (4/ 25).
(2) سورة المائدة، الآية (95).
(3) سورة المائدة، الآية (95).
(4) سورة الحج، الآية (33).