قوله: (ومَنْ بَاشَرَ فَأنَزَلَ فَعَلَيهِ بَدَنةٌ) أي: ومن باشر زوجته بتقبيل، أو لُمْسٍ، أو ضَمٍّ فأنزل منياً فإن حجه لا يفسد، لعدم الدليل على فساده، ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد. قال الموفَّق: "هذا هو الصحيح -إن شاء الله-" (1)،
وإلاَّ شَاةٌ، كَمَنْ كرَّرَ نَظَراً فأنزَل، أو اسْتَمْنَى، وَمَنْ كَرَّرَ مَحظُوراً مِنْ جِنسٍ غَيرِ قَتْلِ الصَّيدِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَكَفَّارُةٌ ............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن يجب عليه بدنة، قياساً على الجماع، لأنها مباشرة اقترف بها الإنزال الموجب للغسل، فهي كالجماع (2).
والحق أن هذا القياس ضعيف، ومنقوض، فإنهم لا يفسدون الحج بالإنزال للمباشرة، يقولون: لأنها دونه، ولذا يجب الحد بالوطء، ولا يجب بالمباشرة، فالمقيس عليه يخالف المقيس في أكثر الأحكام، ولا يوافقه إلا في مسألة واحدة وهي الغسل.
ولهذا الراجح في هذه المسألة وجوب الشاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، قياساً على بقية المحظورات، كما تقدم في باب "الفدية" (3).
قوله: (وإلاَّ شَاةٌ) أي: وإن لم يُنْزِل فعليه شاة.
(1) "المغني" (5/ 170).
(2) "المغني" (5/ 169).
(3) "الإنصاف" (3/ 501، 523)، "الشرح الممتع" (7/ 137، 186).