وبَعْدَ التَحلُّلِ الأَولِ يُحْرِمُ مِنَ الحِلِّ، وعَليهِ شَاةٌ ................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثالث: أنه يلزمه قضاؤه من قابل، أي: من السنة القادمة بدون تأخير، لثبوت ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو - (1)، ونُقِلَ فيه الإجماع (2).
قوله: (وبَعْدَ التَحلُّلِ الأَولِ يُحْرِمُ مِنَ الحِلِّ، وعَليهِ شَاةٌ) أي: إذا كان الوطء بعد التحلل الأول وهو بعد رمي جمرة العقبة والحلق، وقبل طواف الإفاضة فالحج صحيح، لكن فسد إحرامه، ويلزمه شيئان:
الأول: أن يخرج إلى الحل -وهو ما وراء حدود الحرم- فيحرم، أي: يجدد إحرامه، ويلبس إزاراً ورداءاً ليطوف طواف الإفاضة محرماً، وهذا ظاهر كلام الخرقي، واختاره الموفَّق ابن قدامة، والشارح عبد الرحمن بن قدامة وآخرون، وحُكي عن عكرمة وربيعة وإسحاق.
والقول الثانِي: أنه لا يلزمه تجديد الإحرام، وهو قول الجمهور، لأنه إحرام لم يفسد جميعه، فلم يفسد بعضه (3)، وهذا هو الراجح إن شاء الله.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة ص (137"الجزء المفرد")، والدارقطني (3/ 50)، والبيهقي (5/ 167) وقال: "هذا إسناد صحيح".
(2) "الإقناع" لابن المنذر (1/ 211)، "التمهيد" (12/ 80)، "بداية المجتهد" (2/ 312).
(3) انظر: "الشرح الكبير مع الإنصاف" (8/ 347)، "المغني (5/ 374).