ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وكَذا مَنْ وَطِئَ فَتَجِبُ بهِ بَدَنَةٌ فِي الحَجِّ) أي: من وطئ في الحج وجب عليه بَدَنَة، بسبب وطئه، أو ما قام مقام البدنة، كالبقرة، أو سبع شياه لقضاء الصحابة به، قاله عمر، وابن عباس، وعبدالله بن عمر - (1)، ولم يظهر لهم مخالف، فيكون إجماعاً، فإن لم يجد صام عشرة أيام كدم المتعة إذا لم يجده، والمسألة ليس فيها من المرفوع ما تقوم به الحجة، وإنما هي آثار عن الصحابة - فمن أخذ بها فذاك، وإلا فله سلف، كداود الظاهري، وإلى ذلك يميل الشوكاني (2).
وظاهر كلام المصنف: أنها لا تجب الفدية على المرأة، ولو كانت مطاوعة، لأنه لا وطء منها، والصحيح من المذهب وجوبها عليها، لأنها أفسدت
نسكها (3)، فإن كانت مكرهة على الجماع فلا فدية عليها، على الراجح من قولي أهل العلم (4).
(1) ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أخرجه البيهقي (5/ 167)، وأعله ابن التركماني في "الجوهر النقي" بالانقطاع، لأنه من رواية عطاء عن عمر، وعطاء لم يدرك عمر - رضي الله عنه -، وأما ما ورد عن ابن عباس {فقد أخرجه مالك (1/ 309)، والبيهقي (5/ 167) وصححه النووي في "المجموع" (7/ 386)، وأما ما ورد عن ابن عمر {فقد أخرجه الحاكم (2/ 65)، والبيهقي (5/ 167 - 168)، وقال: "هذا إسناد صحيح".
(2) "نيل الأوطار" (5/ 19)، "أضواء البيان" (5/ 381).
(3) "الإنصاف" (3/ 521).
(4) "المغني" (5/ 373)، وانظر: "أضواء البيان" (5/ 381)، "الشرح الممتع" (7/ 215).