ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنه يسقط عنه الهدي، ويلزمه الصوم (1) للآية المتقدمة، ولا يلزم التتابع في الصيام، لأن الله تعالى أوجبها، ولم يشترط أنها متتابعة.
وقوله: (فِي الحَجِّ) أي: يصوم الثلاثة في أيام الحج، ابتداؤها من الإحرام بالعمرة، وانتهاؤها بآخر أيام التشريق، فله أن يصومها إذا أحرم بالعمرة إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع الهدي، لقول النبي -: «دَخَلتْ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلى يَومِ القِيَامَةِ» (2) فمن صام الثلاثة في العمرة فقد صامها في الحج، ويجوز أن يصومها في أيام التشريق، وهي اليوم الحادي عشر، والثانِي عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، لقول عائشة، وابن عمر -: «لم يُرَخَّص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لم يَجِدِ الهَدْي» (3).
قوله: (وسَبعةٍ إذَا رَجَعَ) أي: إلى أهله، إن شاء متوالية، وإن شاء متفرقة، لما تقدم، قال تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ (((((((فِي (((((((((وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ (((((((((﴾ (4) أي: الثلاثةُ والسبعةُ عَشَرَةٌ كاملة، ليس فيها نقص بسبب تفرقها، وفي حديث ابن عمر {: «فَمَن لَم يَجِدْ هَديَاً فَليَصُم ثَلاثَةَ أَيَّامٍ في الحَجِّ وَسبعَةٍ إِذَا رَجَعَ إلى أَهلِهِ ... » (5).
وكَذا مَنْ وَطِئَ فَتَجِبُ بهِ بَدَنَةٌ فِي الحَجِّ ........................................
(1) انظر: "فتح الباري" (3/ 540).
(2) أخرجه مسلم (1241)، من حديث ابن عباس {.
(3) تقدم تخريجه في "الصيام".
(4) سورة البقرة، الآية (196).
(5) أخرجه البخاري (1691)، ومسلم (1227).