تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثانِي: أن حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة فقط، دون بقية الحرم، وهذا هو ظاهر كلام المصنف، وهو قول الإمام مالك (1)، لأن هذا هو الذي يقتضيه المعنى الحقيقي للنص القرآني، لأن حاضري المسجد الحرام هم أهله الذين يقيمون فيه ويشاهدون البيت.

والأول فيه وجاهة، لأن المسجد الحرام قد جاء إطلاقه في بعض الآيات على الحرم كله (2)، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (3)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (4)، ولو عبر المصنف بلفظ الآية لكان أولى.

هذه أربعة شروط لوجوب الدم على المتمتع، وبقي شرط خامس، وهو: ألا يسافر بعد عمرته، فإذا سافر المتمتع بعد قضاء عمرته إلى غير بلده، كأن يسافر إلى المدينة، أو إلى جدة، أو إلى الطائف -وهو ليس من أهلها- فإنه لا يسقط عنه هدي التمتع، لأنه لم ينشئ سفراً جديداً، وإنما هذا امتداد لسفره الأول.

فإن عاد إلى بلده سقط عنه هدي التمتع، فإذا رجع للحج صار مفرداً، لأنه رجع إلى الميقات وأحرم منه، فأنشأ لحجه سفراً جديداً غير سفر العمرة،

فَمن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثةِ أيامٍ فِي الحَجِّ .........................................

(1) انظر: "بداية المجتهد" (2/ 245).

(2) انظر: "المحلى" (7/ 147 - 148)، "زاد المعاد" (3/ 434 - 435).

(3) سورة الحج، الآية (25).

(4) سورة التوبة، الآية (28).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١١٥٤