تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما دليل وجوبه على القارن فهو القياس على المتمتع، لأنه تَرَفَّهَ بترك أحد السفرين، بل هو أولى، لأن أفعال المتمتع أكثر من أفعال القارن، قال الموفَّق: "لا نعلم في وجوب الدم على القارن خلافاً، إلا ما حُكي عن داود، أنه لا دم عليه، وروي ذلك عن طاوس" (1)، ومما يدل على وجوب الهدي على القارن حديث جابر - رضي الله عنه - قال: «ذَبَحَ رَسُولُ الله - عَن عَائِشَةَ بَقَرَةً يَومَ النَّحرِ» (2).

ومعلوم أنها كانت قارنة، فتلك البقرة دم قران، وذلك دليل لزومه (3)، وقد أطلق الصحابة - على القِران اسم التمتع، قال عبد الله بن عمر {: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ - فِي حَجَّةِ الوَداعِ بِالعُمرَةِ إلى الحَجِّ ... » الحديث (4) أي: بالعمرة مضمومة إلى الحج.

ودم التمتع هو دم نسك وعبادة، فهو دم شكر حيث حصل للعبد نُسُكان في سفر واحد وزمن واحد، وهو من تمام النسك وكماله، وهو من رحمة الله تعالى بعباده وإحسانه إليهم، حيث شرع لهم ما به كمال عبادتهم وزيادة أجرهم، وأباح لهم بسببه التحلل أثناء الإحرام، لما في استمراره عليهم من المشقة، ولهذا كان الدم فيه دم شكر لا دم جبران، فيأكل منه الحاج، ويهدي،

(1) "المغني" (5/ 350).

(2) أخرجه مسلم (1319).

(3) انظر: "أضواء البيان" (5/ 513).

(4) تقدم تخريجه في باب "الإحرام".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١١٥٢