مَنْ حَلقَ رأسَهُ خُيِّرَ بين صِيَامِ ثلاثَةِ أيَّامٍ، أو إطعامِ سِتَّةِ مَسَاكينَ، كُلُّ مِسكينٍ مُدٌّ بُرَّاً أو نصفُ صاعٍ تَمرَاً، أو شَعِيرَاً .................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإطلاق الفدية في محظورات الإحرام فيه إشعار بأن من أتى بمحظور فكأنه صار في هلكةٍ يُحتاج إلى إنقاذه منها بالفدية التي يعطيها، وذلك -والله أعلم- لتعظيم أمر الإحرام، وأن محظوراته من المهلكات، لعظم شأنه وتأكد حُرمته.
قوله: (مَنْ حَلقَ رأسَهُ خُيِّرَ بين صِيَامِ ثلاثَةِ أيَّامٍ، أو إطعامِ سِتَّةِ مَسَاكينَ، كُلُّ مِسكينٍ مُدٌّ بُرَّاً أو نصفُ صاعٍ تَمرَاًً ... ) تعبير المصنف هنا: (مَنْ حَلَقَ رأسَهُ) مخالفٌ لما تقدَّم من قوله في المحظورات: (حلق الشعر)، ولعله يرى أن الفدية خاصة بحلق الرأس دون غيره، وإن كان يرى تحريم حلق الشعر عموماً.
فمن حلق رأسه ففديته على التخيير ثلاثة أشياء، وظاهر كلامه: حَلَقَ لعذر أو غير عذر:
1 - صيام ثلاثة أيام، ولا يُشترط فيها التتابع، لأن الشارع أطلق الصيام ولم يقيده، وما أطلق الشرع فليس لأحد تقييده.
2 - إطعام ستَّة مساكين، لكل مسكين مُدُّ بُرٍّ، أو نصفُ صاعِ تمرٍ أو شعير، وقد فَرَّق المصنّف بين البُر وغيره مما ذكره، والمُدُّ -كما تقدم- هو رُبعُ الصَّاع، لأن الصَّاع أربعة أمْدَاد، ومقداره: كيلوان وربع الكيلو، من البُرِّ الجيد، وظاهر كلامه أن الفدية في الطعام محصورة بهذه الأنواع الثلاثة، ولكن هذا غير مراد، بل المراد كل ما يَطْعَمُهُ الناس، فيدخل فيه الأرز، والذُّرَة وغيرهما (1).
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (26/ 114).