تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبب الخلاف اختلاف العلماء في صحة هذه اللفظة: «وَلاَ وَجْهَهُ» فمن صححها أخذ بها، واستدل -أيضاً- بقول ابن عمر {: «مَا فَوقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّاسِ فَلاَ يُخَمِّرْهُ المُحْرِمُ» (1). ومن ضعفها وقال: إنها غير محفوظة (2)، قال: يجوز للمحرم أن يغطي وجهه، وأن يغطي أنفه، وأن يلبس الكمامة المعروفة التي تغطي الفم والأنف، والمحرم قد يحتاج إلى تغطية وجهه إذا نام عن الضوء، أو عن الذباب ونحو ذلك (3).

واستدل -أيضاً- بمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَلاَ تُخَمِّرُوا رَاسَهُ» فإنه لو كان تغطية الوجه حراماً لنهى عنه، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما استدل بآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم -، فقد ورد عن عثمان - رضي الله عنه - أنه غطى وجهه وهو محرم (4)

(1) أخرجه مالك (1/ 327) وابن أبي شيبة (308)، والبيهقي (5/ 54) عن نافع، عن ابن عمر {، وإسناده صحيح، كما قال النووي في "المجموع" (7/ 268) لكن أجاب عنه المجيزون بأنه معارض بفعل عثمان وموافقيه - رضي الله عنهم -.

(2) وعلى فرض صحتها أجيب عنها: بأنه إنما نهي عن تغطية وجه المحرم الذي وقع عن راحلته لصيانة رأسه، لا لقصد كشف وجهه، فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه، وذكره في "المجموع" (7/ 268).

(3) انظر: "الشرح الممتع" (7/ 188).

(4) أخرجه مالك (1/ 354)، وعنه الشافعي كما في "مسنده" (226)، ومن طريقه أخرجه البيهقي (5/ 54)، وابن حزم (7/ 91) من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة بن عثمان ... وعبدالله هذا ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووثقه العجلي رقم (831)، وإسناده صحيح كما قال النووي=

= ... في "المجموع" (8/ 268)، وله طريق آخر رواه مالك (1/ 327)، وابن أبي شيبة (307 "الجزء المفرد")، والبيهقي (5/ 45) من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن الفرافصة ابن عمير، قال: رأيت عثمان مغطياً وجهه وهو محرم.

والفرافصة هذا لم يعرف بتوثيق إلا عند ابن حبان (5/ 299)، والعجلي رقم (1347)، وقد روى عنه جماعة، وله ترجمة في "تعجيل المنفعة" ص (218).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١١٢٨