تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى أبا إسرائيل قائماً في الشمس سأل عنه، فقيل: نَذَرَ أن يَقُومَ، وَلا يَتَكَلَّم، وَلا يَسْتَظلَّ، وَيَصُومَ، قَال: «مُرْهُ فَليَتَكَلمْ، وَليَسْتَظِل، وَليَقْعُدْ، وَليُتِمَّ صَومَهُ» (1).

فَبَيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الضُّحى للشمس مثل الصمت والقيام، ليس مشروعاً ولا مسنوناً ولا برَّ فيه.

الثانِي: أنه ليس في المنع منه كتاب، ولا سُنَّة، ولا إجماع، فيبقى على الأصل، وهو الإباحة.

الثالث: أنه يجوز الاستظلال بالخيمة وهذه في معناه (2) لما روت أم الحصين {قالت: «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيتُ أُسَامَةَ وَبِلالاً وَأَحَدهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوبَهُ يَسْتُرهُ مِنْ الحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَة» (3)، وَلأنّهُ - صلى الله عليه وسلم - ضُربت له قبة بِنَمِرَة فنَزَل فيها -كما تقدم-.

وظاهر إطلاق المصنف أنه لا يستر رأسه مطلقاً ولو لم يلاصقه، والصواب الجواز، ثم إن المراد بالرأس هنا ما يُمسح في الوضوء فتدخل الأذنان.

وظاهر كلام المصنف جواز ستر الوجه وتغطيته، لأنه خصَّ الحكم بالرأس فدل على أن تغطية الوجه ليس من محظورات الإحرام، وهذا هو المذهب، وهو

(1) رواه البخاري (6704).

(2) انظر: "شرح العمدة" (2/ 56 - 61).

(3) رواه مسلم (1298).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١١٢٦