يَعني: مِنْ يَمينه وشماله-» (1)، لكن يُلبي وحده، لأن التلبية بصوت جماعي من البدع، كما ذكر ذلك أهل العلم.
ودليل ذلك حديث محمد بن أبي بكر الثقفي: «أَنَّهُ سَأَل أَنَسَ بْنَ مَالكٍ
والمَرأةُ بِقدرِ ما تُسمِعُ رَفِيقتَهَا، يُلبّي إذا عَلا نَشَزاً، أو هَبَطَ وادياً، أو لَقِيَ رِفقَةً، وَدُبُرَ الصَّلاةِ، وإِقبَالَ الليلِ والنَّهارِ .......................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنَى إِلى عَرَفَةَ: كَيفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا اليَومِ مَعَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَال: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا المُهِلُّ فَلا يُنْكَرُ عَليهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا المُكَبِّرُ فَلا يُنْكَرُ عَليهِ» (2).
قوله: (والمَرأةُ بِقدرِ ما تُسمِعُ رَفِيقتَهَا) أي: لا يشرع رفع الصوت بالتلبية للمرأة، بل تخفيها، مخافةَ الفتنة بصوتها إذا رَفَعَتْهُ، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، بل نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك (3)، ولعله محمول على ما إذا كان معها أجانب، بخلاف ما إذا انفرد بها محرمها، كزوجها أو أخيها أو ابنها، والله تعالى أعلم.
(1) رواه الترمذي (828)، وابن خزيمة (4/ 176)، وإسناده حسن.
(2) رواه البخاري (1659)، ومسلم (274) (1284)، وأخرجه مسلم -أيضاً- من حديث عبدالله بن عمر {، وتقدم في باب "صلاة العيد".
(3) "التمهيد" (17/ 242)، "الإحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام" (2/ 430).