لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيكَ .................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصَّلاةِ» (1)، وأجيب عن ذلك كله بما ورد في حديث ابن عباس {هذا (2)، ففيه أن شروعه - صلى الله عليه وسلم - في الإهلال كان بعد الفراغ من صلاته، فَنَقَلَ عنه مَنْ سمعه يُهلُّ هنالك أنه أهلَّ بذلك المكان، ثم أهلَّ لما استقلت به راحلته، ثم أهلَّ لما علا البيداء، فكلٌ نَقَلَ ما سمع، وظن أن هذا هو أول إهلاله، لكن هذا الحديث فيه ضعف، قال الحافظ ابن حجر: "وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل" (3) اهـ، ولا ريب أن الأحاديث التي تفيد أنه أهلَّ بعدما استوت به راحلته عند المسجد أكثر وأشهر من الحديث الذي يفيد أنه أهلَّ بعد الصلاة، وهو ما اختاره الحافظ ابن كثير {(4)، والله أعلم.
قوله: (لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيكَ) هذه تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ورد في حديث ابن عمر وجابر - رضي الله عنهم - (5)، ومعنى «لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيكَ» إجابة لك بعد إجابة، وهو
لبيكَ لا شَريكَ لكَ لبيكَ ........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منصوب بالياء، إلحاقاً له بالمثنى، والمراد به التكثير، كقوله تعالى: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ ((((((مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (6) أي: كَرَّات، لأن البصر لا ينقلب خاسئاً وهو حسير من كرتين، وهو منصوب بفعل محذوف تقديره: أُجيب.
وهذه التلبية إجابة لله تعالى، فإن الله تعالى دعا كل مؤمن إليه، ولما امتثل وشرع في الفعل سُنَّ له أن يقول: لبيك لما دعوتني إليه.
وقوله: (اللهمَّ) أي: يا الله، حذفت ياء النداء وعوض عنها الميم.
قوله: (لبيكَ لا شَريكَ لكَ لبيكْ) التكرار للتأكيد، وقوله: (لا شَريكَ لكَ) أي: فيما ذكر، (إِنَّ الحَمْدَ) بكسر الهمزة وفتحها، أما الكسر فعلى أنها جملة مستأنفة معناها: الحمد على كل حال، وأما الفتح فعلى التعليل أي: لبيك لأن الحمد لك، أي: لهذا السبب، والكسر أجود، لأنه أعم، فهو أكثر فائدة.
والحمد: هو الوصف بالكمال مع المحبة والتعظيم. (والنِّعمَةَ) أي: الفضل والإحسان. (لك): اللام للاختصاص، لأن الله وحده المحمود والمنعِم. (والمُلك) بالرفع مبتدأ، وبالنصب عطفاً على اسم إنَّ، والخبر محذوف. والتقدير: والملك
(1) أخرجه الترمذي (819)، والنسائي (5/ 162)، وأحمد (2/ 285)، وفيه خصيف ابن عبدالرحمن الجزري، صدوق سيئ الحفظ، وتغير بآخره، قاله في التقريب.
(2) أخرجه أبو داود (1770)، وأحمد (4/ 190)، وفيه خصيف بن عبد الرحمن، وتقدم.
(3) انظر: "التمهيد" (13/ 171)، "شرح العمدة"لابن تيمية (1/ 419)، "فتح الباري" (3/ 401).
(4) "حجة الوداع" لابن كثير ص (27 - 28).
(5) حديث ابن عمر {أخرجه البخاري (1549)، ومسلم (1184)، وحديث جابر - رضي الله عنه - أخرجه مسلم (1218).
(6) سورة الملك، الآيتان (3 - 4).