فَإذَا استَوى على راحِلتهِ لبَّى .....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَإذَا استَوى على راحِلتهِ لبَّى) أي: إذا علا على راحلته واستقر لبَّى، وظاهر كلام المصنف أنه لا يبدأ التلبية إلا إذا استقر على راحلته، وأما قوله فيما تقدم: (وَأَحْرَمَ عَقِيبَ مَكْتُوبِةٍ أو نَفلٍ) فيريد به نِيَّة الدخول في النُّسُك دون التلبية، ودليل ذلك حديث ابن عمر {قال: أهَلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حين استوت به راحلته قائماً (1)، ومثله في حديث جابر - رضي الله عنه - عند البخاري (2)، وورد في حديث جابر - رضي الله عنه - عند مسلم: «ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بهِ نَاقَتُهُ عَلى البَيدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ، فَأَهَلَّ بِالتَّوحِيدِ لبَّيكَ ... » الحديث (3)، ومثله ورد في حديث أنس - رضي الله عنه - (4)، وهذا يفيد أن التلبية إذا علا على البيداء -وهي الصحراء التي بعد ذي الحليفة- لكن أنكر ابن عمر {ذلك، وقال: «بَيدَاؤُكُمُ التِي تكذبونَ على رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مِن عِندِ المسجِدِ، يعني ذا الحليفة» وفي رواية: «إلا من عِندِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بهِ بَعِيرُهُ» (5)، وورد ما يفيد أن التلبية بعد الصلاة، فقد رُوي عن ابن عباس {: «أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أهَلَّ في دُبُرِ
(1) رواه البخاري (1514)، (1554).
(2) أخرجه البخاري (1515)، وانظر: "فتح الباري" (3/ 379).
(3) أخرجه مسلم (1218)، وقد تقدم.
(4) أخرجه البخاري (1551)، ومسلم (690).
(5) أخرجه البخاري (1541)، ومسلم (1186) واللفظ له.