وسُنَّ لهُمَا جَعْلُهُ عُمْرَةً إنْ لم يَكن معهمَا هَدْيٌ ..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مندمجة في الحج في القِرَان عُبِّر بالحج عنهما جميعاً، وهو تعبير شائع كثيراً يعبر بأحد الشيئين عنهما، لاندماجهما في فعل واحد.
أما حديث ابن عمر {: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ» (1) فمعناه: أتى بهما في سفر واحد حيث قرن بينهما، لأنه لم يتحلل بينهما قطعاً.
قوله: (وسُنَّ لهُمَا جَعْلُهُ عُمْرَةً إنْ لمْ يَكن معهمَا هَدْيٌ) أي: يُسن للمفرد وهو من أحرم بالحج من الميقات، والقارن، أن يفسخا إحرامهما بالحج ويجعلاه عمرة، فيطوف ويسعى ويقصر، ثم يَحِلُّ من إحرامه، بشرط ألا يكون معهما هدي.
ودليل ذلك حديث جابر - رضي الله عنه - وفيه: أَنّهْم أَهَلُّوا بِالحَجِّ مُفْرَداً، فَقَال لهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ البَيتِ، وَبَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلالاً، حَتَّى إِذَا كَانَ يَومُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالحَجِّ، وَاجْعَلُوا التِي قَدِمْتُمْ بهَا مُتْعَةً»، فَقَالُوا: كَيفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً؟ وَقَدْ سَمَّينَا الحَجَّ، فَقَال: «افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلولا أَنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لفَعَلتُ مِثْلَ الذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلكِنْ لا يَحِلُّ مِنِّي
حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا» (2).
(1) أخرجه البخاري (1691)، ومسلم (1227).
(2) أخرجه البخاري (1568)، ومسلم (1214)، (143).