تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضرورة فيقاس عليها من احتاج لذلك، والفقهاء يطلقون ذلك، والدليل أخص من المدلول، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من أحرم بالحج أن يجعلها عمرة فالقول بالإدخال مطلقاً فيه مخالفة لهذا الأمر (1)، ولهذا نرى أن المصنف لم يذكر هذه الصورة.

وبقي للقران صورة ثالثة: وهي أن يحرم بالحج ثم يُدخل عليه العمرة، وهذه الصورة ممنوعة عند الجمهور، لأنه لم يرد بها أثر، ولم يستفد به فائدة، لأنه يدخل الأصغر وهو العمرة على الأكبر وهو الحج، وأفعال الحج هي أفعال العمرة وزيادة، وسيبقى على إحرامه إلى يوم العيد.

والقول الثانِي: الجواز ويصير قارناً، لحديث عمر - رضي الله عنه - المتقدم-.

وظاهر استدلالهم أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة، ويؤيد ذلك حديث جابر - رضي الله عنه -: «حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بهِ نَاقَتُهُ عَلىَ البَيدَاءِ أَهَلَّ بالحَجِّ»، وفي رواية: «أَفْرَدَ بِالحَجِّ».

ومن الرَّاجح أنه - صلى الله عليه وسلم - أهل بالحج والعمرة معاً، فيكون جابر - رضي الله عنه - أخبر بأول إحرامه - صلى الله عليه وسلم - وقبل نزوله وادي العقيق الذي أُمر فيه بِالقِرَان، كما في حديث عمر - رضي الله عنه - المذكور، وهذا الجمع اختاره ابن حجر وجماعة من أهل العلم، منهم: ابن حزم، وابن المنذر، والمحب الطبري، قال الحافظ ابن حجر: "وهذا الجمع هو المعتمد" (2)، أو يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم قارناً من أول الأمر، لكن لما كانت العمرة

(1) انظر: "الشرح الممتع" (7/ 94).

(2) انظر: "فتح الباري" (3/ 429).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١١١٣