تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الأوصاف الثلاثة اعتبرها أهل العلم شروطاً لوجوب الدم على المتمتع، وسيأتي لذلك مزيد في موضعه إن شاء الله.

والدليل على أفضلية التمتع أمران:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابة - رضي الله عنهم - لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي، وثبت هو - صلى الله عليه وسلم - على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف، ولا ينقلهم إلا للأفضل، ولا يتأسف إلا عليه.

الثانِي: أن التمتع أكثر عملاً، لأنه يأتي بأفعال العمرة كاملة وأفعال الحج كاملة.

ويميل شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: «لَو استَقبَلتُ مِن أمرِي ما استَدبَرتُ لَمَا سُقتُ الهَديَ ولَجَعلتُها عُمرَةً» لأجل أن الذي فعله مفضول، ففعله هو الأفضل، وإنما أراد تطييب قلوب أصحابه لما شَقَّ عليهم أن يحلوا من إحرامهم مع بقائه محرماً، فكان - صلى الله عليه وسلم - يختار موافقتهم ليفعلوا ما أمرهم به عن انشراح صدر وموافقة، وفي هذا تأليف للقلوب، فجمع الله تعالى له الأجرين: أجر فعل الأفضل، وأجر ما اختار من موافقتهم، على ما أمرهم به لولا سوق الهدي، وذلك لأن في سَوق الهدي من تعظيم شعائر الله ما ليس في التمتع والتحلل والإحرام ثانياً، فيكون القارن الذي ساق الهدي أفضل من المتمتع الذي لم يسق الهدي (1).

(1) "الفتاوى" (26/ 89 - 92).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١١١١