تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتحلل فيه، (حَيثُ حَبَسْتَنِي) أي: أتحلل في المكان الذي حصل لي فيه حابس،

ودليل هذا حديث عائشة - {- قالت: دَخَل رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيرِ بن عَبد المُطَّلِب، فَقَال لهَا: «لعَلكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟» قَالتْ: وَاللهِ لا أَجِدُنِي إِلا وَجِعَةً، فَقَال لهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولي: اللهُمَّ مَحِلي حَيثُ حَبَسْتَنِي» (1) وفي رواية من حديث ابن عباس {: «فَإِنَّ لكِ عَلى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيتِ» (2) فإذا اشترط المحرم وعاقه عائق من مرض ونحوه حلَّ من إحرامه، ولا شيء عليه.

ولكن هذا الدليل مُقيد بمثل حالة ضُبَاعَة، وهي احتمال أن الإنسان لا يتمكن من إتمام نسكه، أما ما عدا ذلك فالصواب عدم الاشتراط، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حجوا ولم يُنقل أنهم اشترطوا، ولو حصل لَنُقِل، لكثرة من نقل صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحتى أسماء بنت عميس {لما ولدت لم يأمرها - صلى الله عليه وسلم - بالاشتراط مع احتمال عدم تمكنها من الطواف بالبيت، وقد جاء في "الاختيارات": "ويستحب للمحرم الاشتراط إن كان خائفاً وإلا فلا، جمعاً بين الأخبار" (3).

(1) تقدم تخريجه في آخر "الاعتكاف".

(2) أخرجه النسائي (5/ 167 - 168)، والدارمي (1/ 365)، وأبو نعيم (9/ 224) من طريق هلال ابن خبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن عكرمة، عن ابن عباس {به، وهذا سند حسن رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، فهو صدوق تغير بآخره، كما قال في "التقريب"، وله طريق أخرى عند أحمد (5/ 330) بسند صحيح، بلفظ: «فإنَّ ذَلِكَ لَكِ».

(3) "الاختيارات" ص (116).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١١٠٨