قَائلاً بِلسَانِهِ: اللهُمَّ إنّي أُريدُ النّسُكَ الفُلانِي، فَيَسِّرْهُ لِي، وتَقَبَّلهُ منّي، فَإن حَبَسَني حَابسٌ فَمَحِلِّي حَيثُ حَبَستَنِي ..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قَائلاً بِلسَانِهِ: اللهُمَّ إنّي أُريدُ النّسُكَ الفُلانِي) أي: حالة كونه متلفظاً بما نواه، وهذا ما ذكره المصنف وكثير من الفقهاء، والصحيح أن التكلم بالنِّية في العبادة بدعة غير مشروعة، لا فرق في ذلك بين الحج وغيره، والذي صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في الإحرام إنما هو قوله: «لبَيكَ عُمرةً وحَجَاً» «أو لبَيكَ عُمرَةً» فالمشروع هو التلفظ بالنُّسك الذي يريده، لا بالنِّية، لأن محلها القلب.
والتلفظ بالتلبية ليست نطقاً بالنية، وإنما معناه: إجابة الله تعالى حيث دعا عباده إلى حج بيته، كما سيأتي إن شاء الله.
قوله: (فَيَسِّرْهُ لِي، وتَقَبَّلهُ منّي) أي: يسر لي هذا النُّسك، لأني محتاج في أداء أركانه وواجباته ومستحبَّاته إلى التيسير لما يحصل فيه من المشقة، وتقبله مني، كما قال الخليل وابنه إسماعيل -عليهما الصلاة والسلام-: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ((((((أَنْتَ السَّمِيعُ (((((((((((﴾ (1) وهذا الدعاء إنما ذكره المصنف استحساناً، وإلا لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك في هذا الموقف.
قوله: (فَإن حَبَسَني حَابسٌ فَمَحِلِّي حَيثُ حَبَستَنِي) هذه مسألة الاشتراط في النسك، والمعنى: (إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ) من مرض أو عدو، أو صَدٍّ عن البيت، أو ذهاب نفقة ونحوها، (فَمَحِلي) بكسر الحاء المهملة وفتحها أي: الموضع الذي
(1) سورة البقرة، الآية (127).