وقوله: «مَن لَم يَجِدْ إِزَارَاً فَليَلبِس سَرَاوِيل ... » (1).
وقد نصَّ علماء اللغة على أن الإزار غير مخيط، وليس له حُجزة، فإن خيط وصنع له حُجزة، خرج عن كونه إزاراً، وسُمي نُقْبة، وهي خِرقة أعلاها كالسراويل، وأسفلها كالإزار، قال أبو عبيد: "النُّقْبَةُ: أن تؤخذ القطعة من الثوب قدر السراويل، فتجعل لها حُجْزة مخيطة من غير نَيفَقٍ، وتُشَدُّ كما تُشَدُّ حجزة السراويل، فإن كان لها نَيفَقٌ (2) وساقان فهي سراويل ... " (3)، وعلى هذا فما ظهر في الأسواق في زماننا هذا من لباس الإحرام المخيط ليس هو الإزار الذي يُسن الإحرام به (4)، وإنما هو نقبة (5)، والله تعالى أعلم.
والأفضل كونهما أبيضين، لحديث ابن عباس {: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(1) أخرجه البخاري (5804)، ومسلم (1178).
(2) الحُجزة: هي مجمع السراويل، والنَّيفق: هو الموضع المتسع من السراويل. "اللسان" (5/ 332)، (10/ 360).
(3) "غريب الحديث" (4/ 156)، وانظر: "أساس البلاغة" ص (469)، "النهاية" (5/ 102)، "الإحرام بالإزار المخيط" للشيخ: إبراهيم الصبيحي.
(4) انظر: "الشرح الممتع" (7/ 152).
(5) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العمدة" (2/ 34) جواز فتق السراويل، ليكون بمنْزلة الإزار، والظاهر أن مراد ابن تيمية السراويل التي لها نيفق ينْزل إلى الركبة أو تحتها، ليستفاد من فتقها، وأن المراد أن تفتق فتقاً كاملاً، لتكون إزاراً حقيقة، فإن أُبقيت حجزتها وأُزيل نيفقها وساقاها فهي النقبة التي ذكر علماء اللغة، والله تعالى أعلم.