الزبير بن بكار قال: "سمعت مالك بن أنس {وأتاه رجل فقال: يا أبا عبدالله، من أين أُحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر، قال: لا تفعل، فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: وأيُّ فتنةٍ في هذه؟ إنما هي أميال أزيدها، قال: وأيُّ فتنةٍ من أن ترى أنك سَبَقْتَ إلى فضيلة قَصَّر عنها رسول - صلى الله عليه وسلم -؟ إني سمعت الله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ ((((((((((﴾ " (1).
ثم إن الإحرام قبل الميقات فيه مشقة على النفس، فهو كالوصال في الصيام، وفيه تَعَرُّضٌ لفعل محظورات الإحرام.
قوله: (ولا قَبْلَ أَشْهُرِه) أي: والاختيار ألا يحرم بالحج قبل أشهره، لقول
ابن عباس {: «مِنْ السُّنَّةِ ألاَّ يُحْرِمَ بِالحَجِّ إِلا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ» (2). وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن الرجل: «أيُهِلُّ بالحج قبل أشهره؟ قال: لا» (3).
(1) "الاعتصام" ص (97).
(2) علَّقهُ البخاري (3/ 419)، ووصله الدارقطني (2/ 233 - 234)، وابن حجر في "تغليق التغليق" (3/ 59) من طريق الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس {، ورواه الطبري في "تفسيره" (4/ 115) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {.
(3) رواه الشافعي (1/ 299)، والبيهقي (4/ 343)، والدارقطني (2/ 234)، قال في "التعليق المغني": "إسناده صحيح ".