تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنهَا لِلحَجِّ) أي: أن المكي إذا أراد يُهِلّ بالحج فإن مكة ميقاته، يحرم من أي أرجائها شاء، وهذا لا خلاف فيه.

والمراد بأهل مكة: المقيم بها، سواء كان من أهلها أو لا، والأصل في ذلك حديث ابن عباس {المتقدم: «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّةَ».

فإن قيل: في حديث ابن عباس {ما يفيد أن المكي يُحرم بالحج والعمرة من مكة، فالجواب: أن حديث عائشة {{في إحرامها من التنعيم (1)

وَمِنَ الحِلِّ للعُمرةِ .................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معارض لهذا الظاهر، ووجه الدلالة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالخروج إلى الحِلِّ، وهو التنعيم، مع ضيق الوقت، وَحَبْسِ العدد الكثير من الصحب الكرام، فلو كان الاعتمار لمن كان في مكة منها دون الخروج إلى الحِل لكانت عائشة {أَحَقَّ به، لما تقدم، وقوله في حديث عائشة {{: «اُخُرج بِأُختِكَ مِنَ الحَرَمِ» (2) يفيد أنه لا بد من الجمع بين الحل والحرم، ولو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه، لأن أفعال العمرة كلها في الحرم، بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة، فيجتمع الحِلُّ والحرم، والعمرة بخلاف ذلك، ولأن العمرة معناها الزيارة، والزائر لا بد أن يفد إلى المزور، ومن كان معك في البيت لا يقال: إنه زارك، ولهذا سُمِّي طواف الإفاضة بطواف الزيارة، لأن الحاج يأتي من عرفة.

(1) أخرجه البخاري (1556)، ومسلم (1211).

(2) أخرجه البخاري (1560)، ومسلم (1211)، (123).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٩٠