قوله: (غَيْرَ قِتَالٍ مُبَاحٍ) أي: من كان يريد مكة أو الحرم لقتال مباح، كقتال كفار أو بغاة فلا يلزمه الإحرام، لأنه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعليه عِمَامة سوداء بغير إحرام (1).
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «دَخَل رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وَعَلى رَاسِهِ المِغْفَرُ» (2).
وَمَنْ كَانَ دُونَ الميِقَاتِ فَمِن مَوضِعِهِ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنهَا لِلحَجِّ .............
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَمَنْ كَانَ دُونَ الميِقَاتِ فَمِن مَوضِعِهِ) أي: من كان منزله دون الميقات كأهل الشرائع بالنسبة للسيل الكبير، أو أهل بدر، أو مستورة، أو القرى الواقعة على الطريق السريع الآن بين مكة والمدينة بالنسبة لذي الحليفة فإنه يحرم من مكانه. قال النووي: "بلا خلاف" (3)، وحكى ابن حجر -أيضاً- الاتفاق على ذلك. وقال ابن قدامة: "إنه قول أكثر أهل العلم" (4)، ودليله حديث ابن عباس {: «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلكَ فَمِنْ حَيثُ أَنْشَأَ»، وفي لفظ: «فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلهِ» (5)، أي: إحرامه من أهله، لأن الإهلال رفع الصوت، وأُطلق على الإحرام، لأن المحرم يرفع صوته بالتلبية إذا أحرم.
(1) رواه مسلم (1358) عن جابر - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري (1846)، ومسلم (1357).
(3) انظر: "المجموع" (7/ 203).
(4) انظر: "فتح الباري" (3/ 386)، "المغني" (5/ 62).
(5) اللفظ الأول تقدم، والثانِي عند البخاري (1529)، ومسلم (1181).