ليس موجباً للإحرام، وإلا لَبَيَّنَهُ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولما سُئِلَ عن الحج أكل عامٍ قال: «لا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ» (1) ولم يقل: إلا أن تمر بالميقات، فَعُلِمَ أن المرور بالميقات ليس سبباً للوجوب.
غَيْرَ قِتَالٍ مُبَاحٍ ....................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (لحَاجْةٍ لا تَتَكررُ) مفهومه أنه إن دخلها لحاجة متكررة كصاحب البريد، وسيارات الأجرة، والمترددين لنقل الفاكهة والخضراوات أو الحطب ونحو ذلك أنه لا يلزمه الإحرام، وهو قول الجمهور من أهل العلم، لقول ابن عباس {: «لا يَدْخلُ أَحْدٌ مَكَة بِغير إحْرَامٍ إلا الحَطَّابِين، والجَمَّالِينَ، وَأصْحَابَ مَنَافِعهَا» (2).
ولأن إيجاب الإحرام على مثل هؤلاء يُفضي إلى أن يكون جميع زمانه مُحرماً، ولو وجب ذلك لأدّى إلى الحرج والمشقة، وهذا منتفٍ شرعاً.
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه ابن أبي شيبة ص (200 الجزء المفرد)، قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 260 - 261): "وفيه طلحة بن عمرو، فيه ضعف"، وقال ابن مفلح في "الفروع" (3/ 281): "احتج به أحمد"، وقوله: «والجَمّالِين» هكذا في "شرح العمدة" (1/ 352) وفي "الفروع" و"المبدع" «الحَمّالِين» بالحاء، وفي "المصنف": «الحَطّابِين العَجَّالِين»، وفي "التلخيص": «العمالين» وأظنه تحريفاً، والله أعلم.