تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سفره ونحو ذلك، فذكر المصنف أنه يجب عليه الإحرام بشرط ألا تكون حاجته متكررة، وهذا رواية عند الحنابلة، وهو قول الحنفية، والمالكية، وبعض الشافعية (1).

وعلى هذا القول يلزمه الإحرام بالعمرة، لأنها أقل ما عليه. ودليل ذلك قول ابن عباس {: «لا يَدْخُل أحَدٌ مَكَّةَ إلا مُحْرِمَاً» (2).

والقول الثانِي: أنه لا يلزمه إذا كان لا يريد النُّسُك، وهو قول أكثر الشافعية، ورواية عن أحمد، قال في "الفروع": "وهي أظهر"، واختارها ابن حزم (3)، لحديث ابن عباس {: «هُنَّ لهُنَّ وَلمَنْ أَتَى عَليهِنَّ مِنْ غَيرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ» ومفهوم ذلك أن مَن أتى إلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإحرام.

وأخرج البخاري تعليقاً أن ابن عمر {دخل مكة بغير إحرام (4) وهذا هو الراجح -إن شاء الله- لقوة دليله، ولأن الوجوب من الشارع، ولم يرد إيجاب، فتستصحب البراءة الأصلية حتى يقوم دليل ينقل عنها، ولأن المرور على الميقات

(1) "المبسوط" (2/ 167)، "الكافي" لابن عبد البر (1/ 381)، "المجموع" (7/ 11)، "الإنصاف" (3/ 427 - 428).

(2) رواه الشافعي (1/ 302)، ومن طريقه البيهقي (5/ 29 - 30)، وإسناده جيد، وقد روي مرفوعاً من وجهين ضعيفين، قاله الحافظ في "التلخيص" (2/ 260)، وانظر: "نيل الأوطار" (4/ 336).

(3) "المحلى" (7/ 266)، "الفروع" (3/ 281)، "المجموع" (7/ 11).

(4) انظر: "فتح الباري" (4/ 58 - 59).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٨٧