تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأَهْل المدينةِ ذا الحُليفَة» وأن المراد بأهل المدينة: ساكنوها ومن سلك طريق سفرهم ومرّ على ميقاتهم، فليس له أن يجاوزه بدون إحرام، وبهذا يتضح رجحان القول الأول، وينتفي التعارض (1).

مُرِيدَاً للنُّسِكِ، أو مَكَّةَ لحَاجَةٍ لا تَتَكَرَّرُ .........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (أو حَاذَاها) هذه مسألةُ من سلك طريقاً لا ميقاتَ فيه، فإنه يُحرم إذا حاذى أقرب المواقيت، وكذا مَنْ كان في طائرة.

والمحاذاة لغة: الإزاءُ والمجاورة، وحاذى الشيء: وازاه وصار بجانبه. والمراد بالمحاذاة هنا: أن تكون مسافة البقعة التي فيها القاصد تساوي مسافة الميقات الأصلي إلى الحرم.

والأصل في ذلك ما تقدم من قول عمر - رضي الله عنه -: «انْظُرُوا حَذْوَهَا مِن طَرِيقِكُم».

قوله: (مُرِيدَاً للنُّسِكِ، أو مَكَّةَ لحَاجَةٍ لا تَتَكَرَّرُ) لا خلاف بين العلماء أن الأُفقي إذا مر بالميقات وهو لا يريد النُّسُك ولا دخول الحرم فإنه لا يلزمه الإحرام، حكاه الموفَّق (2).

كما أنه لا خلاف في أن مَنْ مَرَّ بالميقات مريداً للنُّسُك أنه يجب عليه الإحرام. وإنما الخلاف فيمن يريد مكة لحاجة، كتجارة، أو زيارة، أو مكيٍّ قدم من

(1) انظر: "الاستذكار" (11/ 83)، "شرح العمدة" لابن دقيق العيد (3/ 461)، "فتح الباري" (3/ 386).

(2) "المغني" (5/ 70).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٨٦