تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَليهِنَّ مِنْ غَيرِ أَهْلهِنَّ» وهو من تيسير الله تعالى على العباد. وكذا لو حج اليمني مثلاً عن طريق الطائف وَمَرَّ بِقَرْنِ المنازل فهو ميقاته.

لكن إذَا مَرَّ الشامي بذي الحليفة فهل يجب عليه الإحرام منها، أو له أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة؟

عند الشافعية، والحنابلة (1): يجب إحرامه من ذي الحليفة، لأن ذا الحليفة ميقاته، فلم يجز تجاوزه بلا إحرام لمريد النُّسُك، كسائر المواقيت.

وقالت الحنفية، والمالكية (2): له أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة، إلا أنَّ الأفضل أن يُحرم من ذي الحليفة، واستدلوا بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ لأهل الشام الجحفة وهو أحرم من ميقاته، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (3).

والقول الأول أحوط، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هُنَّ لهُنَّ، وَلمَنْ أَتَى عَليهِنَّ مِنْ غَيرِ أَهْلهِنَّ»، فهذا يشمل الشامي إذا مر بذي الحليفة (4).

فإن قيل: قوله في الحديث: «ولأهْل الشَّام: الجُحْفَةَ» يشمل مَنْ مَرَّ مِنْ أهل الشام بذي الحليفة ومن لم يَمُرَّ، فهذا عموم أيضاً، قلنا: نعم هذان عمومان ظاهرهما التعارض، والجواب: أن قوله: «هُنَّ لهُنَّ» مُفَسِّرٌ لقوله -مثلاً-: «وقَّتَ

(1) انظر: "نهاية المحتاج" (3/ 252)، "المغني" (5/ 64).

(2) "المبسوط" (2/ 173)، "حاشية الخرشي" (3/ 137).

(3) "الاختيارات" ص (117).

(4) "المغني" (5/ 64).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٨٥