وقالت طائفة: إنه ثبت باجتهاد عمر - رضي الله عنه -، ولا نص فيه (1)، لما روى ابن عمر {قال: «لمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ (البَصْرة والكُوفة) أَتَوا عُمَرَ - رضي الله عنه -، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّ لأَهْل نَجْدٍ قَرْناً، وَهُوَ جَورٌ عَنْ
وَهَذِهِ المواقِيتُ لِمَنْ مَرَّ بهَا، أو حَاذَاهَا مِن غَيرِهِم ..............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْناً شَقَّ عَلينَا، قَال: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ» (2).
والذي يظهر -والله أعلم- أنه لا منافاة بين القولين -إن صح حديث عائشة {- فمن الجائز أن يكون عمر - رضي الله عنه - ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق، فقال ذلك برأيه وأصاب، وهو كثير الإصابة - رضي الله عنه -، ومن المحال أن يعلم السائلون السُّنة، ثم يسألوا عمر - رضي الله عنه - أن يوقت لهم (3)، وفيه أجوبة أخرى ذكرها الحافظ في "فتح الباري" (4).
قوله: (وَهَذِهِ المواقِيتُ لِمَنْ مَرَّ بهَا، أو حَاذَاهَا مِن غَيرِهِم) أي: مَنْ مَرَّ على ميقات غير ميقاته فإنه يُحرم منه، كما لو مَرَّ العراقي على ذي الحليفة فهي ميقاته. أو مرَّ أحد من أهل نجد بميقات أهل المدينة فهو ميقاته، فيحرم منه ولا يتكلف أن يذهب إلى ميقاته الذي وُقِّتَ لجهتهِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هُنَّ لهُنَّ، وَلمَنْ أَتَى
(1) انظر: "الأم" للشافعي (2/ 118)، "الكافي" لابن عبد البر (1/ 389).
(2) رواه البخاري (1531).
(3) "المغني" (5/ 58)، "الإنصاف" (3/ 424).
(4) (3/ 390).