تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مكان واحد يشق على الناس قصده، ثم إن هذا التعيين من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان لبلادٍ لم يكن أهلها مسلمين آنذاك، ففيه إشارة إلى أنهم يسلمون ويحجون، وقد كان ذلك -ولله الحمد- (1).

وأما الخامس: وهو ذات عرق فهو مختلف فيه، فقال الجمهور: إنه منصوص عليه، وليس ثبوته بالاجتهاد (2)، ولهم أدلة لا تخلو من مقال، إلا أن بعضها يقوي بعضاً (3)، ومنها حديث عائشة {: «أنَّ رسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ لأَهْل العِرَاقِ: ذَاتَ عِرْقٍ» (4).

(1) انظر: "تنبيه الأفهام" لابن تيمية (3/ 105).

(2) "التمهيد" (15/ 140)، "المهذب (1/ 272)، "الهداية" (1/ 136)، "المغني" (5/ 56).

(3) انظر: "فتح الباري" (3/ 390)، "حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - " ص (51).

(4) رواه أبو داود (1739)، والنسائي (5/ 125) من رواية أفلح بن حميد، قال النووي في "المجموع" (7/ 194): "إسناده صحيح"، ونقل ابن العراقي في "طرح التثريب" (5/ 13) تصحيحه عن أبي العباس القرطبي، والذهبي. وعن والده أنه قال: "إسناده جيد"، لكن نقل ابن عدي في"الكامل" (1/ 417) أن أحمد بن حنبل أنكر على أفلح روايته هذه. وممن أعلَّ الحديث الإمام مسلم في كتابه "التمييز" ص (214)، وقال ابن خزيمة (4/ 160): "قد روي أخبار في ذات عرق أنه ميقات أهل العراق، ولا يثبت عند أهل الحديث منها شيء"، وقد ورد ذلك في مسلم (1183) من طريق أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه -، لكنه وقع فيه الشك، فإنه لم يجزم برفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ورد عن البيهقي (5/ 27) من طريق ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير به، بدون شك، لكن عَقَّبَهُ البيهقي بقوله: "كذا قاله ابن لهيعة"، وقد قوى الألباني هذا الحديث كما في "الإرواء" (4/ 176)، وفي "حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - " ص (51).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٨٣