تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُجْزِئُ بِدُونِهِ، وَمِن غَيرِ مُسْتَطِيعٍ، وَمَن لم يَحُجَّ عَن نَفْسِهِ لا يَحُجُّ عن غَيرِه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ويُجْزِئُ بِدُونِهِ) أي: وإن حجت بدون مَحرم أجزأ حجها، بناءً على القول بأن المَحرم شرط للوجوب كالاستطاعة، وهذا هو المذهب (1).

قوله: (وَمِن غَيرِ مُسْتَطِيعٍ) أي: وإن حج غير المستطيع صح حجه، كالفقير لو حج صح حجه، أو المريض أو الكبير، لأن الاستطاعة شرط للوجوب وليست شرطاً للإجزاء، فإذا تكلف أحدهم شهود المشاعر أجزأه الحج، لأن الأهليَّة تامة، فهو من أهل الفرض، إلا أنه لم يجب عليه، فإذا وصل مكة صار كأهل مكة فيجب عليه الحج، والمعصية إن وقعت -كما في حج المرأة بدون مَحرم- فهي في نفس الطريق لا في نفس المقصود.

قوله: (وَمَن لم يَحُجَّ عَن نَفْسِهِ لا يَحُجُّ عن غَيرِه) هذا شرط من شروط

النائب في الحج عن غيره، فشرطه أن يكون قد حج عن نفسه، لحديث ابن عباس {: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لبَّيكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَال: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَال: أَخٌ لي، أَو قَرِيبٌ لي، قَال: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَال: لا، قَال: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» (2).

(1) "الإنصاف" (3/ 410).

(2) رواه أبو داود (1811)، وابن ماجه (2903)، والبيهقي (4/ 336) وغيرهم من طريق عبدة ابن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره، وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه"، وقد أعل بالوقف على ابن عباس {فقد رجَّح وقفه الإمام أحمد، والطحاوي، وابن المنذر، كما نقل=

= ... ذلك عنهم الحافظ في "التلخيص" (2/ 237)، ورواه أيضاً الحسن بن صالح بن حيّ، ومحمد ابن جعفر غندر، عن سعيد بن أبي عروبة عن ابن عباس {موقوفاً، كما في "المناسك" لابن أبي عروبة ص (64)، رقم (13)، وأخرجه الدارقطني (2/ 271)، ورجَّح رواية الرفع ابن حبان، والبيهقي، وعبدالحق، وابن القطان، وابن حجر، والنووي وغيرهم. وقد تابع عبدة بن سليمان على رفع الحديث محمد بن بشر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، كما عند الدارقطني (2/ 270).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٧٦