وقول المصنف (أو سَبَبٍ مُبَاحٍ) يخرج من تحرم عليه بسبب مُحَرَّم، مثل: أم المزني بها، فلا يكون الزاني بالبنت مَحرَماً لأمها، وكذا بنت المزني بها، فلا يكون الزاني بالأم مَحرَماً للبنت.
وكذا أم الموطوءة بشبهة سواء كانت شبهة عقد، كأن يعقد على امرأة ثم يتضح أنها أخته من الرضاع، أو شبهة اعتقاد بأن يطأ امرأة يظنها زوجته، فلا يكون محرماً لأمها ولابنتها، لأن الموطوءة بشبهة لا تحل له في باطن الأمر، فتحريم أمها وابنتها بسبب غير مباح.
وعند شيخ الإسلام ابن تيمية يكون محرماً لها (1).
وقوله: (عَلى الأبَدِ) يُخرج من يحرم نكاحها تحريماً عارضاً كأخت امرأته، فليس محرماً لها، لأنه وإن حرمت لكنه غير مؤبد، فلو طلق أختها تزوجها.
والحكمة من اشتراط التحريم المؤبد أنها إذا حَرُمَتْ على التأبيد يئست النفس منها، ولم يبق لها طمع في أن تنظر إليها نظر شهوة في الحال، ولا في المآل، بخلاف من تحرم في الحال فقط، فإن اعتقاد حِلِّها بطريق من الطرق يُطْمِعُ النفس بالنظر إليها، ويصير الشيطان ثالثهما في ذلك (2).
ولا بُد في المَحرم أن يكون بالغاً عاقلاً، لأن الغرض من المَحرم حفظ المرأة، وهذا لا يتم إلا بالبلوغ والعقل.
(1) انظر: "الإنصاف" (3/ 413).
(2) "شرح العمدة" (1/ 181 - 182).