تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه من أهل العبادة كالحُر، لكن لا يُجزئ عن حجة الإسلام، فيجب عليه بعد عتقه، لأن الحرية شرط للوجوب والإجزاء دون الصحة، لحديث ابن عباس {مرفوعاً: «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلغَ فَعَليهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَأيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَليهِ حَجَّةٌ أخْرَى» (1).

(1) أخرجه ابن خزيمة (4/ 349)، والطبراني في "الأوسط" (3/ 353)، والحاكم (1/ 655)، والبيهقي (4/ 325)، من طريق محمد بن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس {قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ... فذكره"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي، قال البيهقي (5/ 179): "تفرد برفعه محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، ورواه غيره عن شعبة موقوفاً، وكذلك رواه سفيان الثوري، عن الأعمش موقوفاً، وهو الصواب"، وبمعناه قال الطبراني في "الأوسط" وقد رواه ابن أبي شيبة (4/ 445) قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش به موقوفاً، وأبو معاوية وهو محمد بن خازم الضرير من أوثق الناس في الأعمش. ورواه ابن خزيمة (4/ 350) من طريق ابن أبي عدي عن شعبة به موقوفاً. ومما يؤيد رواية الوقف ما ذكره البيهقي من رواية سفيان، عن الأعمش، ولذا أورد الشيخان رواية أبي معاوية عن الأعمش في الصحيحين، وسفيان مقدم على شعبة، قال يحيى بن سعيد القطان: "ليس أحد أحبَّ إليَّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان"، وقال أبو عبيد الآجرِّيُّ: "سمعت أبا داود يقول: ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر به سفيان، خالفه في أكثر من خمسين حديثاً، القول قول سفيان". لكن ورد هذا الخبر عند ابن أبي شيبة في "الجزء المفرد" ص (405) قال: "أنبأنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس {قال: احفظوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس ... فذكره، وإسناده صحيح. وظاهر هذا -كما قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 334) -: "أنه أراد أنه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه "، فهذا يؤيد رواية الرفع، وأبو معاوية من أثبت الناس في الأعمش، كما تقدم.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٦٨