فَإنْ لمْ يَفِ، أو زَاحَمَهُ دَينٌ فَبِحِصَّتِهِ مِن حَيثُ يَبْلُغُ، وَيَصِحُّ مِن العَبْدِ وَلا يُجْزِئُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَإنْ لمْ يَفِ، أو زَاحَمَهُ دَينٌ فَبِحِصَّتِهِ مِن حَيثُ يَبْلُغُ) أي: فإن لم يف ماله بحجة من بلده فإنه يُحج عنه من حيث يبلغ، أي: من المكان الذي هو أقرب إلى مكة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَمَرتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ» (1).
وقد نص على هذا أحمد في الوصية، فإنه قال في رجل أوصى أن يُحج عنه ولا تبلغ النفقة، قال: "يُحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من غير مدينته" (2).
وقوله: (أو زَاحَمَهُ دَينٌ) أي: أو كان عليه دين يزاحم الحج فإنه يقسم المال بين الدَّين والحج، ويؤخذ ما يخص الحج، ويحج به عنه من مكان يكفيه المال، كما تقدم فيمن لم يُخَلِّفْ ما يفي بالحجة الواجبة، وهذا هو المذهب، ونص عليه كما تقدم (3). وهذا كله تفريع على أن الحج يجب من بلد الميت.
والقول الثانِي: أنه يُقَدَّم الدَّين لتأكده بحاجة الآدمي إليه، وغِنَى الله عن حقه، وهو رواية عن أحمد (4).
قوله: (وَيَصِحُّ مِن العَبْدِ وَلا يُجْزِئُ) أي: وإن حج العبد صح حجه،
(1) تقدم تخريجه.
(2) "المغني" (5/ 40).
(3) "الإنصاف" (3/ 410).
(4) المصدر السابق.