وَإنْ مَاتَ قَبلهُ أُخْرِجَا عَنْهُ، مِنْ رَأسِ مَالهِ .......................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا فيه نظر ظاهر، فإن السفر إلى مكة ليس مقصوداً لذاته، ولو أن رجلاً جاء من الهند إلى مكة للتجارة، ثم بدا له أن يحج فهل يؤمر بالرجوع إلى الهند، ثم يأتي للحج من هناك؟ لا يقول بذلك أحد، فالظاهر أنه لو ناب عنه رجل من الميقات صح، بل لو حج عنه من مكة أجزأ، لأن الواجب على النائب إنما هو أعمال الحج، وما قبله وسيلة إليه.
وأما ما استدلوا به من أنه كان يجب على المنوب عنه السعي من بلده إلى الحج وهذا مثله، فهذا استدلال ضعيف، كما قدمنا في المثال، ثم إن هذا مخالف للأدلة الشرعية فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز النيابة في الحج ولم يشترط أن يكون من بلده، ولو كان شرطاً لَبَيَّنَه، والفرض في الحج هو الإحرام وما بعده من أفعال، وأما ما قبله فلا دليل على وجوبه، وهذا اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي (1).
قوله: (وَإنْ مَاتَ قَبلهُ أُخْرِجَا عَنْهُ) أي: وإن مات المستطيع قبل إقامة من يحج عنه ويعتمر أُخْرِج عنه قيمة حجة وعمرة.
قوله: (مِنْ رَأسِ مَالهِ) أي: من أصل المال لا من الثلث، لأن الحج من الديون المرسلة التي تأتي بعد مؤنة التجهيز وبعد الديون المتعلقة بعين التركة، وظاهر كلامه أنه سواء أوصى أو لم يوصِ.
(1) "فقه الشيخ ابن سعدي" (4/ 7)، "الشرح الممتع" (7/ 39).