تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِن مَكَانِهِ ..........................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من خثعم قالت: يا رسول الله، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَريضةُ الله في الحج وَهُوَ شَيخاً كَبِيراً، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلى الرَاحِلة، أَفأحج عَنْه؟ قَال: «حُجِّي عَنْهُ» (1).

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أَقَرَّ المرأة على قولها: «فَرِيضَةُ اللهِ فِي الحَجِّ» مع وصفها لأبيها بأنه كبير، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، ولو لم يجب عليه الحج ما أقَرَّها على ذلك.

وهذا هو القادر بماله العاجز ببدنه، لقول المصنف: (فَلو عَجَزَ لكِبَرٍ ... إلخ).

وقوله: (مَنْ يَحُجُّ) من ألفاظ العموم، فيجوز حج الرجل عن المرأة، وحج المرأة عن الرجل، كما دل عليه الحديث، لكن هذا مُقيد بكون النائب ممن يصح حجه، كما سيأتي-إن شاء الله-.

ومفهوم قوله: (مَأيُوسٍ) أنه لو كان مرضه غير مأيوس منه كالأمراض الطارئة فإنه ينتظر حتى يُشفى منه، ثم يحج، ولا يلزمه أن يُقيم من يحج عنه، وتسقط عنه الفورية لعجزه.

وقوله: (وَيَعْتَمِرُ) هذا على ما مشى عليه المصنف من أن العمرة واجبة.

قوله: (مِن مَكَانِهِ) أي: من بلده، أو المكان الذي حصل له فيه المرض، لأن الحج وجب عليه من بلده، وهذا هو الصحيح من المذهب (2) فيجب عليه السعي منه.

(1) أخرجه البخاري (1513)، ومسلم (1334).

(2) "الإنصاف" (3/ 409).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٦٥