فَلو عَجَزَ لكِبَرٍ، أو مَرَضٍ مَأيُوسٍ أقَامَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ ........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولأن ذلك مقدم على الدَّين، فتقديمه على الحج من باب أولى.
3 - أن تكون فاضلة عما يحتاجه من قضاء الديون والكفارات، كوفاء دَينٍ، ونذر، وكفارة، والتمثيل بها لبيان أنه لا فرق بين حق الله وحق الآدمي.
وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين الدَّين الحالِّ والمؤجل، لأن ذمته مشغولة بذلك، وهو محتاج لبراءتها، حتى لو أذن له صاحب الدَّين لا يكون قادراً، لأن العلة ليست الإذن أو عدمه، وإنما هي شغل الذمة أو براءتها.
والقول الثانِي: أنه إذا أذن له صاحب الدَّين كفى (1)، لأنه يصير في حكم المؤجل، وهذا فيه وجاهة، والعلم عند الله تعالى.
وقوله: (دَائِمَةٍ لهُ وَلأهْلِهِ) أي: لا بد من بقاء نفقة دائمة له ولأهله بعد الزاد والراحلة، والمراد أن يكون له عقار، أو ربح بضاعة، أو ثمار أو نحو ذلك، وليس المراد: أنه لا بد أن يكون عنده نقد يكفيه إلى الدوام، لأن هذا لا يمكن ضبطه، وقال بعض العلماء: ما يكفيه وعائلته من عقار، أو بضاعة، أو صناعة إلى أن يعود، والله أعلم.
قوله: (فَلو عَجَزَ لكِبَرٍ، أو مَرَضٍ مَأيُوسٍ أقَامَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ) أي: إن كان المُكَلَّف عاجزاً ببدنه قادراً بماله، كالكبير، والمريض الذي لا يُرجى برؤه فإنه ينيب من يَحج عنه ويعتمر. ودليل ذلك حديث ابن عباس {أن امرأة
(1) انظر: "الشرح الممتع" (7/ 30)، "فتاوى ابن باز" (7/ 62).