وجد زاداً لكنه ليس لمثله، فلا يصير مستطيعاً، على ما ذكره المصنف وغيره. ولكن هذا الضابط ليس عليه دليل، بل الظاهر أن المراد وجود الزاد والراحلة بلا ضرر عليه، ولهذا لم يذكره صاحب "الإقناع" (1)، وعلى قول مالك بأن الاستطاعة: الوصول إلى البيت بلا مشقة (2) لا داعي لهذا القيد.
فإذا استطاع المشي على رجليه بلا مشقة فادحة لزمه الحج، لدخوله في عموم: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، ولقوله تعالى: ﴿(((((((((رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (3) فسوَّى بين الراكب والماشي، بل قَدَّمَ الماشي، مما يدل على أنه إذا استطاع الحج ولو على رجليه لَزِمَهُ إذا لم يكن عليه مشقة، وعليه فيكون تفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - باعتبار الأغلب، لأن الغالب أن أكثر الحجاج آفاقيون قادمون من بلاد بعيدة، وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، كما هو مقرر في الأصول، والله أعلم.
2 - أن تكون فاضلة عن حاجته، والمراد بها النفقات الشرعية له ولعياله، وكذا ما يتعلق بالسكن، والخادم، والكتب، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اِبْدَا بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُول»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كَفَى بِالمَرْءِ إثْمَاً أنْ يُضَيِّع مَنْ يَقُوت» (4)،
(1) "الإقناع" (1/ 540).
(2) "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 288).
(3) سورة الحج، الآية (27).
(4) تقدم تخريجهما في "الزكاة".