أما الإسلام: فوجه اشتراطه أن الكافر ليس من أهل العبادات، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رَتَّبَ وجوب العبادة على الإقرار بالشهادتين، كما في حديث ابن عباس {في بعثه - صلى الله عليه وسلم - معاذاً إلى اليمن (1).
والشرط الثانِي: التكليف، فلا يجب الحج على المجنون، لأنه لا قصد له، وَقَصْدُ الفعل شرط، ولا يجب على صغير، لأنه قبل البلوغ غير مُكلّف، لكن لو حج صح حجه نفلاً، وإذا بلغ وجب عليه أداء فرضه، وسيذكر المصنف هذا.
ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ القَلمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبر»، وفي رواية: «حَتَّى يَحْتَلمَ»، وفي رواية: «حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ المَجْنون حَتَّى يَعْقِل» (2).
وأما الحرية فإن العبد لا يجب عليه الحج، لأنه لا مال له، لكن لو حجَّ صح نفلاً، كما سيذكر المصنف -أيضاً-.
الشرط الرابع: الاستطاعة، وقد دَلّ عليها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ((((((((((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (3).
ولأن الحج عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة، فكان ذلك شرطاً كالجهاد، وقد فسر المصنف الاستطاعة: بأنها مُلك الزاد والراحلة، وهذا مذهب الجمهور
(1) تقدم تخريجه في "الزكاة".
(2) تقدم تخريجه في كتاب "الصلاة".
(3) سورة آل عمران، الآية (97).