تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولحديث ابن عمر {مرفوعاً: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلى خَمْسٍ» وذكر منها: «الحَجَّ» ولم يذكر العمرة (1).

وبهذا يتبين أنه لا يوجد دليل صريح في إيجاب العمرة، وسلوك سبيل الاحتياط أن لا يدع الإنسان العمرة مع القدرة عليها، لا فرق في ذلك بين مَكِّي وغيره (2)، والله أعلم.

وأما حديث جابر - رضي الله عنه -: «وَأنْ تَعْتَمرَ خَيرٌ لَكَ» فهو حديث ضعيف، والصواب وقفه، قال البيهقي: "هذا هو المحفوظ عن جابر - رضي الله عنه -، موقوف غير مرفوع" (3).

وقوله: (عَلى الفَورِ) هذا هو المذهب (4)، وهو الرّاجح من قولي أهل العلم، فقد ورد أحاديث دالَّة على وجوب المبادرة بالحج، ولا يخلو شيء منها من مقال في سنده، لكنها مع تَعَدُّدِها واختلاف طُرقها تدل على أن وجوب الحج على الفور، وتعتضِد بآيات من القرآن تدل على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامر الله تعالى، والمسارعة إلى الأداء، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «تَعَجَّلُوا إِلى الحَجِّ

مَرَّةً فِي العُمْرِ، على مُسْلمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ..........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-يَعْنِي: الفَرِيضَةَ- فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ» (5)، ومن الآيات قوله تعالى: ﴿(((((((((((((إِلَى ((((((((((مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا (((((((((((((وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (6).

قوله: (مَرَّةً فِي العُمْرِ) لحديث ابن عباس {{أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ» (7).

قوله: (على مُسْلمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ) هذه شروط وجوب الحج، وهي أربعة:

الأول: الإسلام، الثانِي: التكليف، ويراد به: البلوغ والعقل، الثالث: الحُرِّيَّة، الرابع: الاستطاعة، وستأتي، وهي قسمان:

الأول: يشترك فيه الرجال والنساء.

الثانِي: يختص بالنساء.

(1) تقدم تخريجه.

(2) انظر: "أضواء البيان" (5/ 657).

(3) "السنن الكبرى" (4/ 349).

(4) "الإنصاف" (3/ 404).

(5) أخرجه أحمد (5/ 58)، من طريق إسماعيل -هو: أبو إسرائيل المُلائي-عن فُضيل- يعني: ابن عمرو- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {به، وهذا إسناد ضعيف فيه إسماعيل وهو ابن خليفة العبسي أبو إسرائيل الملائي، قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق سيئ الحفظ، نُسب إلى الغلو في التشيع" لكنه لم ينفرد به فقد توبع، ولذا حسنه الألباني. انظر:"الإرواء" (4/ 168).

(6) سورة آل عمران، الآية (133).

(7) أخرجه أبو داود (1721)، والنسائي (5/ 111)، وابن ماجه (2886)، وأحمد (5/ 331)، وهو حديث صحيح، وأصله في مسلم (1337)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٦٠