تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَجِبَانِ على الفَورِ ..........................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وغرس المودة بينهم، وإرشاد بعضهم بعضاً، وفيه بذل النفس، وإتعاب البدن في طاعة الله، والتعود على الكرم والبذل، قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا (((((((((لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي (((((((مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (1).

وأما فضل الحج ففيه أحاديث كثيرة منها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَجَّ للهِ فَلمْ يَرْفُثْ وَلمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَومِ وَلدَتْهُ أُمُّهُ» (2). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «العُمْرَةُ إِلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لمَا بَينَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ لهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةُ» (3).

قوله: (يَجِبَانِ على الفَورِ) أي: يجب الحج والعمرة في الحال، من قولهم: جاء فلان في حاجته ثم رَجَعَ من فَوْرِهِ، أي: من حركته التي وصل فيها، ولم يسكن بعدها (4). أما الحج فلا خلاف في وجوبه، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ((((((((((﴾ (5).

وأما العمرة فالقول بوجوبها هو الصحيح من المذهب (6)، وعليه مشى

المصنف، وهو الصحيح من مذهب الشافعي (7)، واستدلوا على الوجوب بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا ((((((((((((((((((((((لِلَّهِ﴾ (8) ومقتضى الأمر الوجوب، ثم عَطَفَهَا على الحج، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه، لكن الاستدلال بالآية فيه نظر، كما قال ابن القيم (9) وغيره، لأن الآية في وجوب إتمامهما بعد الشروع، وهذا محل اتفاق وهو لا يقتضي وجوب الابتداء، ثم إن الآية نزلت في الحديبية سنة ست قبل أن يُفرض الحج، فكيف يُسْتَدَل بها على وجوب العمرة، وهي لا تدل على وجوب الحج؟!

كما استدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي سأله وقال: إِنَّ أَبِي شَيخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ وَلا العُمْرَةَ وَلا الظَّعْنَ، قَال: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» (10). فقوله: «وَاعْتَمِرْ» صيغة أمر بالعمرة مقرونة بالأمر بالحج، فدلَّت على الوجوب.

ومن الأدلة حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في سؤال جبريل {للنبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) سورة الحج، الآية (28).

(2) أخرجه البخاري (1521)، ومسلم (1350).

(3) أخرجه البخاري (1773)، ومسلم (1349).

(4) انظر: "المصباح المنير" (482).

(5) سورة آل عمران، الآية (97).

(6) "الإنصاف" (3/ 387).

(7) "المجموع" (7/ 7).

(8) سورة البقرة، الآية (196).

(9) "زاد المعاد" (2/ 101).

(10) أخرجه أبو داود (1810)، والترمذي (930)، والنسائي (5/ 111، 117)، وابن ماجه (2906)، وأحمد (4/ 10)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٥٨