كتابُ الحجِّ والعمرةِ
الحج لغة: بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان. ومعناه: القصد، ثم خُصَّ بِقَصد مكة للنُّسُك.
والحج شرعاً: قصد مكة والمشاعر لأداء النُّسُك في زمن مخصوص.
والعمرة لغة: الزيارة.
وشرعاً: زيارة البيت لأداء مناسك العمرة.
والحج أحد أركان الإسلام، بدلالة الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، فُرِضَ بعد فتح مكة في السنة التاسعة من الهجرة، هذا هو الأظهر في هذه المسألة (1). ولم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السنة لأمرين:
الأمر الأول: اشتغاله بتلقي الوافدين عليه ممن أسلموا، وقدموا عليه لإعلان إسلامهم والتفقه في الدين.
الأمر الثانِي: أن بعض المشركين حَجَّ ذلك العام، فأراد الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون حَجُّه في عام طَهَّرَ الله فيه البيت من المشركين، ولهذا بعث أبا بكر - رضي الله عنه - سنة تسع، والله أعلم.
والحكمة من فرضيته ما يشتمل عليه من المصالح العظيمة والمنافع الجمة الدينية والدنيوية، ففيه التعبد لله تعالى بأداء المناسك واجتماع المسلمين وتعاونهم،
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (26/ 7)، "زاد المعاد" (2/ 110)، "تفسير ابن كثير" (2/ 67).