وضع للناس، وأن الله تعالى بوأه لخليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - خير البرية بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن حَجَّهُ ركن من أركان الإسلام، وأن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، لحديث عبد الله بن الزبير {قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرام، وصَلاَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِمِائَةِ صَلاَةٍ» (1).
وقد اختلف العلماء هل المضاعفة مختصة بالمسجد الذي يُصَلَّى فيه أو أنها عامة لبيوت مكة وسائر بقاع الحرم؟ قولان:
الأول: أن المضاعفة لكل مكة وحرمها، وهذا قول عطاء، فقد روى أبو داود الطيالسي من طريق عطاء، أنه قيل له: هذا الفضل في المسجد وحده أو في الحرم؟ قال: بل في الحرم، لأنه كله مسجد، وممن قال بذلك ابن حزم (2)،
(1) أخرجه أحمد (26/ 41 - 42)، وابن حبان (1620) من طريق حماد بن زيد، قال: "حدثنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير {به".
وهذا إسناد صحيح، وحبيب المعلم، هو ابن أبي قريبة، واسم ابن أبي قريبة: زائدة مولى معقل ابن يسار، وقد نقل ابن أبي حاتم توثيقه عن الإمام أحمد وابن معين وأبي زرعة كما في "الجرح والتعديل" (3/ 101)، وقال ابن عدي في "الكامل" (2/ 410): "ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم الرواية".
ونقل الحافظ في "التهذيب" تضعيفه عن الإمام أحمد، وقال النسائي: "ليس بالقوى". وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 183). وقد أخرج له البخاري متابعة، واحتج به مسلم. قال ابن عبدالبر في "التمهيد" (6/ 25): "أسند حبيب المعلم هذا الحديث، وجوده ولم يَخْلِطْ في لفظه ولا معناه".
(2) "المحلى" (7/ 148).