وَلَو نَذَرَهُ أو الصَّلاةَ في مَسْجِدٍ فَلَهُ فِعلُهُ في أفضَلَ مِنهُ، وأَفْضَلُهَا: الحَرَامُ، ثُمَّ المَديِنةُ، ثُمَّ الأَقْصَى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَلَو نَذَرَهُ أو الصَّلاةَ في مَسْجِدٍ فَلَهُ فِعلُهُ في أفضَلَ مِنهُ) أي: ولو نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد معين فله أن يفعل ذلك في مسجد أفضل من المسجد الذي عَيَّنَه، فمن نذر أن يعتكف في مسجد في بلده فله أن يعتكف في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي، لجواز شَدِّ الرحال إليهما، والمراد أنه لا يلزمه أن يفي بالمكان الذي عين، إلا إن كان له مزية شرعية، كأن يعين لاعتكافه مسجداً تقام فيه الجمعة، فإنه يتعين.
ولا يتعين بالنذر إلا المساجد الثلاثة، لأنها هي التي يجوز شد الرحال إليها، وأما غيرها إن لزم منه شدُّ رحل فإنه لا يجوز، لكن لو نذر أن يصلي أو يعتكف في المسجد النبوي، أو الأقصى جاز أن يفعل ذلك في المسجد الحرام، لحديث جابر - رضي الله عنه - أن رجلاً قال يوم الفتح: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَليكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَليَ فِي بَيتِ المَقْدِسِ، فَقَال: «صَل هَاهُنَا»، قَال: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أُصَليَ فِي بَيتِ المَقْدِسِ، قَال: «صَل هَاهُنَا»، قَال: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أُصَليَ فِي بَيتِ المَقْدِسِ، قَال: «شَانَكَ إِذاً» (1).
قوله: (وأَفْضَلُهَا: الحَرَامُ، ثُمَّ المَديِنةُ، ثُمَّ الأَقْصَى) أي: أفضل المساجد: المسجد الحرام، لأن له من الخصائص ما ليس لغيره، ومن ذلك أنه أول بيت
(1) أخرجه أبو داود (3305)، وأحمد (3/ 363)، والحاكم (4/ 304) وصححه على شرط مسلم، وصححه ابن دقيق العيد، كما قال الحافظ في "التلخيص" (4/ 196).