تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَهُ السُّؤالُ عَن المَرِيضِ مَا لَم يَخْرُجْ ...........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ووجه الدلالة: أنه إذا كان الشرط يؤثر في الإحرام وهو ألزم العبادات بالشروع فالاعتكاف من باب أولى (1).

وذهبت المالكية إلى أنه لا يجوز الشرط في الاعتكاف، ولا يصح لو اشترطه، قال الإمام مالك: "لم أسمع أحداً من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطاً، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج، وما أشبه ذلك من الأعمال، ما كان من ذلك فريضة أو نافلة، فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السُّنة، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون، لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه" (2).

وقول الإمام مالك قوي في نظري، لأن الاعتكاف عبادة، والعبادات توقيفية، والمرجع في أحكام الاعتكاف إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد اعتكف مَرَّات عديدة، ولم يُنقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه اشترط في اعتكافه، وقد كان يخرج لحاجته، ولم يرد أنه كان يشترط ذلك، ثم إن الخروج الزائد على حاجة الإنسان التي لا بد منها بناءً على الشرط ينافي الاعتكاف لغة وشرعاً، والله أعلم.

قوله: (وَلَهُ السُّؤالُ عَن المَرِيضِ مَا لَم يَخْرُجْ) أي: وله أن يسأل عن المريض ما لم يخرج من المسجد، فإن كان السؤال يترتب عليه خروج من المسجد لم يفعل.

(1) "فقه الاعتكاف" ص (169).

(2) "الموطأ" (1/ 314).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٥٠