وَالشُّرُوعُ قَبْلَ ليْلَتِهِ ...............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: يلزمه إذا نذر ثلاثين يوماً، لأنه بمنْزلة من نذر اعتكاف شهر، ولو قال: لله عليَّ أن اعتكف عشرة أيام من أول شهر كذا، أو أعتكف الأسبوع القادم لزمه التتابع.
قوله: (وَالشُّرُوعُ قَبْلَ ليْلَتِهِ) أي: ومن نذر اعتكاف شهر معين، أو عشر كالعشر الأواخر من رمضان، لزمه الشروع في الاعتكاف قبل ليلته الأولى، فيدخل قبل الغروب من اليوم الذي قبله -على قول جمهور أهل العلم- لأن أول اعتكافه غروب الشمس، إذ الشهر يدخل بدخول ليلته، لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: « ... مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَليَعْتَكِفْ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ الليلةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا ... » الحديث (1)، ويؤيد ذلك أن من مقاصد الاعتكاف في العشر الأواخر التماس ليلة القدر، وهي ترجي في أوتار العشر، وأولها ليلة إحدى وعشرين.
وأما وقت خروج المعتكف في العشر الأواخر فاستحب كثير من أهل العلم أن يكون خروجه من معتكفه عند خروجه لصلاة العيد، لكي يصل عبادة بعبادة.
والقول الثانِي: أنه يخرج إذا غربت الشمس ليلة العيد، لأن العشر تنتهي بانتهاء الشهر، والشهر ينتهي بغروب الشمس من ليلة العيد (2)، وهذا هو الأظهر -إن شاء الله- لقوة مأخذه، والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري (669)، ومسلم (1167).
(2) انظر: "الاستذكار" (10/ 295)، "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (20/ 170)، "فقه الاعتكاف" ص (61).