وَلَو نَذَرَ شَهْرَاً مُطْلقَاً لَزِمَه مُتَتَابِعَاً ................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والدليل على جواز اعتكاف المرأة: قول عائشة {: «إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» (1)، وقالت عائشة {: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلي» (2).
لكن ذلك مقيد بإذن زوجها، أو وليها، مع أمن الفتنة والخلوة مع الرجال، لأن درء المفاسد مُقَدّم على جلب المصالح، فإن وجدت الفتنة منعت من الاعتكاف، ولاسيما في زماننا هذا.
قوله: (وَلَو نَذَرَ شَهْرَاً مُطْلقَاً لَزِمَه مُتَتَابِعَاً) أي: ولو نَذَرَ أن يعتكف شهراً (مُطْلَقاً) لم يقيده بالتتابع (لَزِمَه مُتَتَابِعَاً) أي: لزمه أن يعتكف شهراً متتابعاً، لأن الشهر عبارة عن الليل والنهار، فإذا أُطلق اقتضى التتابع، كما لو حلف: لا كلَّمتُ زيداً شهراً.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه لا يلزم التتابع، وهو الأظهر -إن شاء الله- لأنه معنى يصح فيه التفريق، فلم يجب التتابع بمطلق النذر (3)، والأصل براءة الذمة، ومفهومه أنه لو نوى عدداً من الأيام ولو ثلاثين يوماً لم يلزمه التتابع، لأن الأيام المطلقة توجد بدون التتابع.
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (2037).
(3) انظر: "الكافي" (1/ 369 - 370).