والأفضل الاعتكاف في رمضان في العشر الأواخر، تأسياً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتكف في غير رمضان، إلا قضاءً لما اعتكف في شوال، ولا دليل على أفضلية الاعتكاف في غير رمضان لا من قول، ولا من فعل، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أفتى عمر - رضي الله عنه - أن يعتكف في غير رمضان وفاءً بنذره لا أنه شَرْعٌ عام لكل الأمة.
وكما أن الاعتكاف عام في كل وقت فهو عام في كل مسجد، فالشرط أن يكون في مسجد، وهو عام في كل مسجد، لقوله تعالى: ﴿وَلَا ((((((((((((((وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي (((((((((((((﴾ (1) وهذا لفظ عام، فمن خصصه بمسجد معين فعليه الدليل (2).
(1) سورة البقرة، الآية (187).
(2) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 302)، وقد أخرج الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (7/ 201)، والبيهقي في "سننه" (4/ 316)، عن أبي وائل قال: "قال حذيفة لعبد الله-أي: ابن مسعود - رضي الله عنه -: الناس عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغير، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا اعتِكَاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسجد بيت المقدس» قال عبد الله: لعلك نسيتَ وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا " وهذا يفيد أن الاعتكاف خاص بالمساجد الثلاثة، لكن أجيب عنه أجوبة منها:
1 - أنه مختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه.
2 - أن ابن مسعود - رضي الله عنه - لم يقبل رواية حذيفة، بل ردّها، وقال: «لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا؟»، ولو ثبت رفع الحديث لما تجاسر على ذلك، وهو من أئمة الصحابة وفقهائهم، وقد أفتى بخلاف ذلك. ... =
= ... 3 - لو فرضنا صحته فهو محمول على الأفضلية، فالاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل كالصلاة فيها، ولو كان ثابتاً لما أجمعت الأمة بعلمائها على ترك العمل به.
4 - أنه لو قيل بموجب هذا الحديث للزم منه ترك العموم في الآية، وحملها على القليل النادر، وهذا من معايب الاستدلال، انظر: "الشرح الممتع" (6/ 504)، "فقه الاعتكاف" للشيخ: خالد المشيقح ص (120 - 122).