تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ختام شهر رمضان، فهو متمم لفوائده ومقاصده، متدارك لما فات الصائم من جمعية القلب، وهدوء النفس والانقطاع إلى الله تعالى.

وقوله: (هُوَ سُنَّة) هذا هو حكم الاعتكاف، وكان الأولى بالمصنف أن يقدم التعريف على الحكم، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

وأطلق المصنف الحكم ليشمل كل وقت من الأوقات، فلا يختص بزمان، لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي (((((((((((((﴾ (1)، ولأنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف آخر العشر من شوال قضاءً (2)، ولأن عمر - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُول اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِليَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ ليلةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَال لهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَوفِ بِنَذْرِكَ» فَاعْتَكَفَ ليلةً (3).

ومذهب الجمهور أنه سُنَّة مطلقة في كل الأزمان، وسُنَّة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان، لأنه - صلى الله عليه وسلم - داوم عليه إلى وفاته، قالت عائشة {: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ» (4).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ فِي كُل رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلمَّا كَانَ العَامُ الذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوماً» (5).

(1) سورة البقرة، الآية (187).

(2) أخرجه البخاري (2033)، (2041)، ومسلم (1173).

(3) أخرجه البخاري (2032)، ومسلم (1656).

(4) أخرجه البخاري (2026)، ومسلم (1172).

(5) أخرجه البخاري (2044).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٤١